الأخفش
46
معاني القرآن
كفروا كمثل الّذى ينعق [ الآية 171 ] فإنما هو - واللّه أعلم - « مثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به » . فحذف هذا الكلام ، ودل ما بقي على معناه . ومثل هذا في القرآن كثير . وقد قال بعضهم ومثل الّذين كفروا كمثل الّذى ينعق [ الآية 171 ] يقول : « مثلهم في دعائهم الآلهة كمثل الذي ينعق بالغنم » لأن - آلهتهم لا تسمع ولا تعقل ، كما لا تسمع الغنم ولا تعقل . وقوله كمثل الّذى استوقد نارا [ الآية 17 ] فهو في معنى « أوقد » ، مثل قوله : « فلم يستجبه » أي « فلم يجبه » وقال الشاعر : [ الطويل ] 27 - وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب « 1 » أي : « فلم يجبه » . وقال وتركهم في ظلمت لّا يبصرون [ الآية 17 ] فجعل « الذي » جميعا فقال « وتركهم » لأن « الذي » في معنى الجميع ، كما يكون « الإنسان » في معنى « الناس » . وقال وتركهم في ظلمت لّا يبصرون ( 17 ) صمّ بكم عمى فهم لا يرجعون ( 18 ) [ الآيتان 17 - 18 ] فرفع على قوله : « هم صمّ بكمّ عمي » رفعه على الابتداء ولو كان على أول الكلام كان النصب فيه حسنا . وأما ( حوله ) [ الآية 17 ] فانتصب على الظرف ، وذلك أن الظرف منصوب . والظرف هو ما يكون فيه الشيء ، كما قال الشاعر : [ الكامل ] 28 - هذا النهار بدا لها من همّها * ما بالها بالليل زال زوالها « 2 » نصب « النهار » على الظرف وإن شاء رفعه وأضمر فيه . وأما « زوالها » فإنه كأنه قال : « أزال اللّه الليل زوالها » . وأما يكاد البرق يخطف أبصرهم [ الآية 20 ] فمنهم من قرأ « يخطف » من « خطف » وهي قليلة رديئة لا تكاد تعرف . وقد رواها يونس « يخطّف » بكسر الخاء لاجتماع الساكنين . ومنهم من قرأ « يخطف » على « خطف يخطف » وهي الجيدة ،
--> ( 1 ) البيت لكعب بن سعد الغنوي في الأصمعيات ص 96 ، ولسان العرب ( جوب ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 55 ، وجمهرة أشعار العرب ص 705 ، وتاج العروس ( جوب ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 11 / 219 . ( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 77 . وتهذيب اللغة 13 / 254 ، والمخصص 12 / 189 ، وتاج العروس ( زول ) ، وبلا نسبة في كتاب العين 7 / 384 .